الشيخ علي الكوراني العاملي
610
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
لكن الخط النبوي الذي أرساه علي ( عليه السلام ) أخذ مجراه لمن أراد أن يعرف الإسلام ويتفقه في دينه . 13 . نشر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) علم التوحيد والتنزيه ، وكانت خطبه العظيمة التي نجد عدداً منها في نهج البلاغة ، تصدع بتعظيم الله تعالى وتوحيده وتنزيهه ، وانهزمت ثقافة كعب الأحبار وهرطقاته ، وهرب إلى معاوية ، ومعه بعض تلاميذه ، وغاب بعضهم عن التأثير في حياة الأمة . ثم عاودوا الكرة في عهد معاوية ! وهكذا أضاء علي ( عليه السلام ) شعلة التوحيد والتنزيه النبوي مجدداً في الأمة ، واشتهرت ثقافة : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيٌْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ . وثقافة : لاتُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ . لقد غابت بخلافة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ثقافة الخيالات والهرطقات ، وعرفت الأمة منطقية العقيدة والأفكار ، لكن معاوية عاود نشرثقافة المتهوكين ! * * 12 . بخلافة علي ( عليه السلام ) عادت روحانية الإسلام وانحسرت موجة التحلل في نهج البلاغة ( 2 / 49 ) : ( قام إليه رجل فقال يا أمير المؤمنين أخبرنا عن الفتنة ، وهل سألت رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) عنها ؟ فقال ( عليه السلام ) : لما أنزل الله سبحانه قوله : اَلَمِ . أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ . علمت أن الفتنة لا تنزل بنا ورسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بين أظهرنا . فقلت يا رسول الله ما هذه الفتنة التي أخبرك الله تعالى بها ؟ فقال : يا علي ، إن أمتي سيفتنون من بعدي ، فقلت : يا رسول الله أوليس قد قلت لي يوم أحد حيث استشهد من استشهد من المسلمين ، وحيزت عني الشهادة فشق ذلك عليَّ ، فقلت لي : أبشر فإن الشهادة من ورائك ؟ فقال لي : إن ذلك لكذلك فكيف صبرك إذاً ؟ فقلت : يا رسول الله ليس هذا من مواطن الصبر ، ولكن من مواطن البشرى والشكر . فقال : يا علي إن القوم سيفتنون بأموالهم ، ويمنون بدينهم على ربهم ، ويتمنون رحمته ، ويأمنون سطوته ، ويستحلون حرامه بالشبهات الكاذبة ، والأهواء الساهية .